الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

575

انوار الأصول

بقي هنا شيء : وهو ما قد مرّ كراراً ممّا قد يقال : إنّ هذه التعاريف ليست تعاريف حقيقية بل إنّها تعاريف شرح الاسميّة فلا ينبغي الإيراد في طردها وعكسها . وقد أجبنا عنه أيضاً بأنّ ظاهر كلمات القوم أنّهم بصدد بيان التعريف الحقيقي الجامع والمانع ، والشاهد عليه تعابيرهم الواردة في ذيل التعاريف كقولهم بأنّا إنّما ذكرنا هذا القيد لكذا وكذا ، وحذفنا ذاك القيد لكذا وكذا ، وحينئذٍ ينبغي لنا أيضاً الإشكال فيها طرداً وعكساً . الأمر السادس : حدود محلّ النزاع أمّا حدود محلّ النزاع ويأتي فيه أيضاً بعض ما مرّ في مبحث « الصحيحي والأعمّي » وهو ثلاثة أمور : الأمر الأوّل : أنّ محلّ النزاع في المقام هو ما يكون أمراً مركّباً قابلًا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، أمّا ما ليس كذلك فهو خارج عن محلّ الكلام ، وهو عبارة عن ما لا أثر له كما في بعض المباحات كالتكلّم بكلام مباح ، فلا إشكال في أنّ النهي عنه يوجب حرمته من دون أن يدلّ على الفساد لأنّه لم يكن له أثر حتّى يقع فاسداً بعد تعلّق النهي ، وهكذا ما يكون ذا أثر ولكنّه من البسائط التي أمرها دائر بين الوجود والعدم كإتلاف مال الغير ، فإنّ له أثر وهو الضمان ولكنّه أمر بسيط لا يتصوّر فيه الأجزاء والشرائط حتّى يتصوّر فيه الفساد ويدلّ النهي عنه على الفساد ، بل إنّه إمّا يوجد في الخارج فيترتّب عليه أثره وهو الضمان أو لا يوجد في الخارج فلا يترتّب عليه أثره . الأمر الثاني : في المراد من الصحّة والفساد . فقد ذكر للصحّة ( وبالتبع للفساد ) معانٍ عديدة ، فقال بعض أنّها بمعنى تماميّة الأجزاء الشرائط ، وقال بعض آخر أنّها بمعنى ما تسقط به الإعادة والقضاء ، وذهب ثالث إلى أنّها بمعنى الموافقة للأمر أو الموافقة للشريعة ، والأوّلان منقولان من الفقهاء ، والأخير نقل عن المتكلّمين . ولكن قد مرّ في مبحث الصحيح والأعمّي أنّ المختار هو أنّ الصحيح ما ترتّب عليه الأثر المترقّب عنه ، والشاهد عليه العرف والتبادر العرفي وتمام الكلام في مبحث الصحيحي والأعمّي .